السيد محمد تقي المدرسي
23
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الناسخ من المنسوخ ، والعام من الخاص ، والفريضة من المندوب ، والحرام من المكروه ، فعملوا بالقياس واستعملوا الرأي ونبذوا كتاب اللَّه وسّنة رسوله وهدىأوصيائه وراء ظهورهم . بينما هناك فريق أخذوا العلم من مصادره ، وزكوا أنفسهم من حب الرئاسة واتباع الهوى ، وسلموا للَّه ولرسولهولأولي الأمر من أوصيائهعليهم السلام حتى زهر مصباح الهدى في أنفسهم ، وأصبحوا من أهل الذكر وفتح اللَّه عقولهم بكثرةنظرهم في علمه . وهؤلاء أودع اللَّه قلوبهم علمه وعلم أوليائه ، وجعلهم ورثة أنبيائه وحجج اللَّه بعد الأئمة المعصومين ، وهم بعض فقهاء الشيعة من أصحاب الأئمة . هؤلاء عرفوا ما ينبغي معرفته ليصبحوا أهلًا للفتوى واستنباط الأحكام من الوحي ، فأمرهم أئمة الهدى بأنْ يفهموامن القرآن أحكام الدين . عن السنة منذ بزوغفجر الرسالة وإلى الآن كانت السنّة الشريفة مصدراً أساسيَّاً للتشريع ، وينبوعاً مباركاً للمعارف القرآنية ، وقد قال ربنا سبحانه عن الرسولصلى الله عليه وآله وسلم : يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ انَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً الَى اللَّهِ بِاذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً ( الاحزَاب / 45 - 46 ) . أَوَليس السراج المنير يشعّ ضياءً في كل أُفق ؟ أو لم يقل ربّنا سبحانه : مَآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الاغْنِيَآءِ مِنكُمْ وَمَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( الحشر / 7 ) ؟ وبهذا اقترنت السنّة بالكتاب سبيلًا للمعرفة ، وحجةً من اللَّه في الأحكام الشرعية . ثم اقترنت سنّة رسول اللَّهصلى الله عليه وآله وسلم بما روى عنه أهل بيتهعليهم السلام من العلم ، حينما قال النبيصلى الله عليه وآله وسلم : ( إني تارك فيكمالثقلين : كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي ) .